محمد متولي الشعراوي

6468

تفسير الشعراوى

ثم يقول الحق سبحانه بعد ذلك : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ « 1 » وَيَحِلُّ « 2 » عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ونلحظ في قول الحق سبحانه : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أن الفعل الذي يعلمه نوح عليه السّلام وهو أمر الإغراق سيحدث مستقبلا ؛ لأن أي حدث - كما نعلم - له أكثر من صورة ، فإن جاء الكلام عن الحدث بعد وقوعه ؛ كان الفعل ماضيا ، وإن جاء الكلام وقت وقوع الحدث كان الفعل مضارعا . وإن جاء الكلام عن حدث لم يأت زمنه فالأمر يقتضى أن نسبق الكلام عن الحدث بحرف « السين » كأن نقول : « سيعلمون » وهذا عن الاستقبال القريب ، أما عن الاستقبال البعيد فتأتي كلمة « سوف » . ونحن نعلم أن نوحا عليه السّلام قضى العديد من السنين وهو يصنع السفينة « 3 » ؛ ولذلك جاء ب « سوف » لتدل على أوسع مدى زمنىّ . وما الذي سوف يعلمونه ؟ إنه العذاب ، أيأتي لنوح ومن معه أم يأتي للذين كفروا من ملأ نوح ؟ لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح عليه السّلام : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ . . ( 39 ) [ هود ]

--> ( 1 ) خزى يخزى : هان وافتضح وخجل . وأخزاه فلان ويخزيه : أهانه وفضحه . قال تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ . . ( 192 ) [ آل عمران ] . ( 2 ) يحل : ينزل عليهم . وقال تعالى : . . وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) [ طه ] [ القاموس القويم ] . ( 3 ) قال زيد بن أسلم : مكث نوح عليه السّلام مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها ، ومائة سنة يعملها . ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3349 ) .